RSS
 

مجموع تغريدات د . سعد الفقيه عن خطبة السديس في مباركة الدعم السعودي لإنقلاب السيسي وطريقة تناول المغردين للخطبة

26 أغسطس


د. سعد الفقيه

تويتر  


خطبة الشيخ السديس إمام الحرم المكي التي زكى فيها انقلاب مصر وأثنى على موقف الملك من الانقلاب لم تكن نشازا في مواقفه ولا مستغربة من مثله

مسيرة السديس في إمامة الحرم وخطب الجمعة مليئة بالمواقف المسايرة لسياسة الدولة والتلون معها والمبالغة في مدح الملوك حتى في دعاء الوتر

وحماس المغردين بانتقاد السديس أمر محمود فما صدر منه يستحق الانتقاد لكن طبيعة الانتقاد عكست جهل الكثير بأبعاد القضية وحقيقة موقع السديس

وقبل الرد على هذه الانتقادات نستعرض واقع الحرمين وطريقة إدارتها من قبل آل سعود حتى نتمكن من معرفة موقع السديس في هذا المشهد الأشمل

1) تخضع الحرمان في إدارتها الدينية والبلدية والمعمارية والخدماتية بالكامل لسلطة آل سعود ولا يشاركهم في السلطة أي جهة من الداخل أو الخارج

2) منهج آل سعود في إدارة الحرمين هو نفس منهجهم القائم على اعتقاد امتلاك الأرض والمقدرات والناس والثقافة والهوية والسلطة المطلقة في ذلك

3) اختيار أئمة الحرم مهمة الديوان الملكي وليس لشؤون الحرمين إلا الترشيح ولا يعين إمام إلا بعد أن تقر المخابرات إنه موافق لسياسة الدولة

4) وهذا يفسر لما يتسابق أئمة الحرمين - فيما عدا استثناءات قليلة- في إثبات تقديم الولاء للسلطة ورضا الملك على الولاء لله ورضاه

5) بهذه المعطيات لايحتاج الحكام للتدخل في نصوص خطب الجمعة ولا تكليف الأئمة بشيء لأنها تضمن التزام الخطباء بسياسة الدولة بحرص يفوق حرص الحكام

6) تجاوزات السديس ليست جديدة بل هذه لهجته وطريقته منذ أن عين في الحرم وهي نفس مواقفه خارج الحرم وسجل منها دعائه لمشرف ومقالاته الصحفية

7) ما ينطبق على تعيين الأئمة ينطبق على بناء الحرمين وطريقة إدارة الحرمين فنيا وبلديا فالقرار مرتبط بمصلحة آل سعود وليس مصلحة الدين والأمة

مع استحضار هذا التصور لطريقة إدارة الحرمين وموقع السديس منها يمكن التعليق بوضوح على ما صدر من المغردين حول هذه الخطبة

فئة من المغردين تكلموا بإشارات غامضة تماما وكأنهم يتركون للقاريء فهم المقصود دون التصريح بأن الحديث عن السديس وخطبته

والحديث بهذه الطريقة لا تبرأ به ذمة ولا تقام به حجة فلا بد من البيان عند وقت الحاجة والبيان يحتاج لتحديد الموقف الواضح المحدد من الحدث

فئة أخرى تحدثوا عن موقف السديس وكأنه اجتهاد جانب فيه الصواب وبهذا الاعتبار يكون السديس مأجورا أجرا واحدا بصفته مجتهدا مخطئا ولا تثريب عليه

وما صدرعن السديس لايمكن وصفه إلابخيانة أمانة المنبر وتضليل للأمة، ولذا فإن تلطيف كلامه وكأنه اجتهاد إنما هو استهانة بالدين واستهتار بنصوصه

فئة ثالثة اكتفوا بالنأي بأنفسهم عن هذا الموقف وعبروا عن ذلك بالهاشتاق (خطبة السيدس لا تمثلني) وربما أضافوا لها عبارات في نفس المعنى

واستخدام تعبير (لايمثلني) ليس إنكار على السديس فقد لا يمثلك مع إقرارك أنه غير مخالف للشرع، بل قد يصدر من رجل صادق موثوق وجهة نظر لا تمثلك

فئة رابعة حصروا المشكلة في السديس وكأنهم يبرئون السلطة وهذا تضليل وتبرئة للمجرم الحقيقي الذي مكّن السديس من منبر الحرم بالمنهجية التي ذكرنا

ونحسب أن الذمة لا تبرأ إلا 1)التصريح بالسديس وخطبته وتحديد المنكر منها 2)وصفها بالخيانة والجريمة 3) تحميل المسؤولية للسلطة وليس السديس وحده

وأفضل طريقة لقياس وتقويم كلام السديس هي في مقارنته بخطبة الشيخ الحقيل التي قيل فيها ما يجب أن يقال في هذا المقام


فديو : تعليق الدكتور : سعد الفقيه على خطبة السديس

 
 
 

إضافة تعليق